الشيخ محمد هادي معرفة

525

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

والجمال ترسم ملامح الفن الفارسي الهخامنشي منذ أربعة وعشرين قرنا . وتزداد صور الروعة إشراقا إذا فحصنا « نقش رستم » بالقرب من « برسبوليس » « 1 » والآثار الموجودة في هذه المدينة . بالإضافة إلى ذلك توجد أبنية فارسيّة قدّر لها أن تفلت من مخالب الحروب والدمار والغارات والسرقات وتقلّبات الأجواء ، وهي تتمثّل في مجموعة من حطام القصور وبقاياها موجودة حتّى الآن في العواصم الفارسيّة القديمة مثل « پاسارگاد » و « پرس پوليس » و « اكبتانا - همدان » . وهي جميعها تفيد في دراسة مراحل تطوّر فنّ التشييد والبناء في تلك المرحلة من حكم الهخامنشيّين لفارس ، وتؤكّد أنّ الهخامنشيّين تتلمذوا على حضارات أمم مجاورة وأحسنوا التلمذة وأجادوها في كلّ الحقول ، سواء أكانت الصناعات المختلفة أو التكنيك أو تعبيد الطرق أو الإنشاءات المعماريّة والفنّية والجسور والسدود . وكلّها اتّسمت بطابع الأصالة في التخطيط وحسن التنفيذ بما يمكن أن يجعلنا نقول : إنّ الفرس صنعوا ممّا نقلوه رمزا شاهدا على اتّجاههم الخاصّ وأسلوبهم المتطوّر . ويبدو ممّا بقي من آثار حجريّة ودَرَج وأعمدة وأقواس ، وتماثيل الحيوانات المجسّمة ، وبقايا البناء الذي خلّد فيه كورش ذكرى انتصاره على الميديين ، درجة كفاءة التحضّر الفارسيّ آنذاك . ويبدو أيضا ممّا بقي من آثار أنّ صورا قد نحتت من الحجر في هذا المكان من « مشهد مرغاب » ولكنّها خربت ، وأنّ نقشا يظنّ أنّه لكورش قد درس ، وعلى مقربة من هذا البناء بناء عظيم من الحجر يقع في ستّ مدرجات وقد عرف هذا البناء اليوم باسم قبر امّ سليمان . ويعتقد المحقّقون أنّه قبر كورش . كما عثر على مقربة منه نقش ترجمته : « أنا كوروش الملك الهخامنشي . . . » وفي پاسارگاد تمثال بارز منحوت من الحجر يصوّر شخصا واقفا مادّا يده إلى الأمام وله جناحان وأجنحة شبيهة بتماثيل الآشوريّين ، إلّا أنّ لحيته فارسيّة وتاجه مصري وثيابه عيلاميّة ( - وهو تمثال كورُش ،

--> ( 1 ) - تخت جمشيد . وتسمّيه اليونان : « پِرْسْ پُليس » .